الشيخ الأصفهاني
281
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
للاشكال بناء على اعتبار الموضوع العقلي . وحينئذ فيرد على نظير ما أورد على الموضوع العرفي ، من أن الموضوع الدليلي إذا كان على خلافه العقل لا يكون موضوعا لحكم الشارع واقعا . بل البرهان العقلي قرينة على خلاف الظهور الكاشف عن الواقع ، فيحدد به موضوع الحكم حقيقة . وجوابه ما عرفت في الموضوع العرفي . ومنها - أن الموضوع إذا كان له مراحل ثلاثة ، فهل يمكن أن يفيد الاطلاق حرمة النقض - سواء كان عقلا أو دليلا أو عرفا - أو يختص بأحد الاعتبارات ، لعدم معقولية الاطلاق ؟ ظاهر شيخنا العلامة - رفع الله مقامه - ( 1 ) - كما تقدم منه قدس سره في أواخر البحث عن استصحاب الأمور التدريجية - عدم إمكان الاطلاق ، لعدم إمكان الجمع بين النظرين ، إذا لم يكن هناك جامع مفهومي يعم النظرين . وتحقيق الحال : أن اعتبار الشئ بشرط شئ ، واعتباره لا بشرط قسميا اعتباران متقابلان ، فتارة يكونان متقابلين وجودا ، كما إذا رتب حكم شخصي على الماء مثلا ، فان الماء - المفروض كونه موضوعا - لا يعقل أن يلاحظ متقيدا بالتغير ، وأن يلاحظ مطلقا من حيث التغير وعدمه ، وأخرى يكونان متقابلين من حيث التأثير ، كما إذا رتبت النجاسة على الماء المتغير في قضية ، وعلى الماء إذا تغير في قضية أخرى ، فان تعدد القضية يوجب عدم تقابل الاعتبارين وجودا ، الا انهما متقابلان تأثيرا ، إذ يستحيل دخل التغير في النجاسة اقتضاء ، كما هو مفاد القضية الأولى ، وعدم دخله كذلك ، كما هو مفاد القضية الثانية . فتقابل اعتباري بشرط شئ ، كما هو مقتضى الموضوع العقلي ، واللا بشرط القسمي كما هو مقتضى الموضوع الدليلي - بكلا وجهي التقابل - إنما هو في القضايا المتكفلة لأصل ثبوت الحكم لموضوعه عقلا أو دليلا أو عرفا ، لا في
--> ( 1 ) الكفاية ج 2 ص 318 .